حسن بن موسى القادري

342

شرح حكم الشيخ الأكبر

فسيرى فيه النور ظاهرا وباطنا ، فيكون هو نورا ، وفيه نورا ، ومن جهاته الست نورا ، فيعيش بالنور ، ويموت بالنور ، ويحشر بالنور ، ويدخل الجنة بالنور ، فيكون نورا على نور ، وصاحب هذا المقام قد يرتفع حجابه ، ومن ارتفع حجابه رأى من ورائه كما يرى من أمامه بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما صرح به الشيخ الأكبر قدس سره في « الفتوحات المكية » في الباب السادس عشر وما يتبين وقال فيه ، وقد ذقنا هذا المقام ، وللّه الحمد . 88 - من لازم لذكر اللّه ، قطعه عن كلّ شيء سواه . ثم أشار الشيخ قدّس سرّه إلى فائدة أخرى للذكر وهي أعظمها وأنهاها ، فقال قدس سره : ( من لازم لذكر اللّه قطعه عن كلّ شيء سواه ) أي : الذي داوم على ذكر الحقّ ولازمه قطعه اللّه أو ذكره عن كلّ شيء صفته سواه تعالى بأن تضمحل مكوناته ، ولا يبقى إلا المكون لوجود تجلّي الحق تعالى بالمذكور حقا ، فيدخل نور الذكر في باطنه وذلك النور من نور اللّه القديم ، وإذا قورن الحادث بالقديم تلاشى الحادث ويبقى القديم ، والمراد أنه ينقطع عن كلّ شيء بأنه سواه أو عن كونه سواه ؛ لأنه ينقطع عن الأشياء ؛ لأنها موجودات بوجود الحق لا معدومات ، فلا يمكن الانقطاع لأحد عن الأشياء ، وإنما الانقطاع عن كونها سواه وغيره تعالى ، ففي الابتداء يرى الأشياء غير أو سوى وإنها ذوات مستقلة بنفوسها عرض عليها وجود زائد عن وجود الحق ، فإذا لازم الذكر يحصل له النور الموجب لكشف المستلزم لمعرفة الأمور على ما هي عليه ، فحقا يكشف له أن الأشياء أعراض لا ذوات ، وقيامها باللّه لا بنفوسها ، ووجودها هو وجوده تعالى ؛ لأن الوجود عرض عليها ، وقولهم : الأشياء معدومات وموهمات وهالكة وفانية وأمثال ذلك مع أنه لا يتطرق إلى الوجود الحق هذه الأحكام المذكورة ، فالمراد أنها ليست موجودة بوجود زائد عن وجود الحق ؛ لأنها هالكة ومعدومة بالكيلة لا وجود لها مطلقا ، فإنه تعالى متجلّي في كلّ شيء ، وسار بهويته الغيبية في كلّ شيء ، فلا غير ولا سوى من حيث الوجود ومن حيث الذات فكل شيء مفقود . 89 - من لم يفقد ذاته ، لا يشهد بركاته . ولهذا قال الشيخ قدس سره : ( من لم يفقد ذاته لا يشهد بركاته ) ، ومعنى فقدان الذات الفناء في اللّه أي : الذي لا يخرج عن وجوده ، ولا يتحقق بأنه الفاعل الموجود لا غير فلا